ابن تيمية

40

مجموعة الرسائل والمسائل

وإن قلتم : نحن نقطع النظر عن متعلق الصفة وننظر فيها ، هل هي كمال أو نقص ؟ فلذلك نحيل الحكم عليها بأحدهما لأنها قد تكون كمالاً لذات نقصاً لأخرى على ما ذكر . وهذا من التعجب أن مقدمة وقع عليها الإجماع ، هي منشأ الاختلاف والنزاع ، فرضي الله عمن يبين لنا بياناً يشفي العليل ، ويجمع بين معرفة الحكم وإيضاح الدليل ، أنه تعالى سميع الدعاء ، وأهل الرجاء ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . أجاب رضي الله عنه : فتوى شيخ الإسلام الحمد لله ، الجواب عن هذا السؤال مبني على مقدمتين ( إحداهما ) أن يعلم أن الكمال ثابت لله ، بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب تعالى يستحقه بنفسه المقدسة ، وثبوت ذلك مستلزم نفي نقيضه ، فثبوت الحياة يستلزم نفي الموت ، وثبوت العلم يستلزم نفي الجهل ، وثبوت القدرة يستلزم نفي العجز ، وإن هذا الكمال ثابت له بمقتضى الأدلة العقلية والبراهين اليقينية ، مع دلالة السمع على ذلك . ودلالة القرآن على الأمور نوعان ( أحدهما ) خبر الله الصادق ، فما أخبر الله ورسوله به فهو حق كما أخبر الله به ( والثاني ) دلالة القرآن بضرب الأمثال وبيان الأدلة العقلية لدالة على المطلوب . فهذه دلالة شرعية عقلية ، فهي شرعية لأن الشرع دل عليها ، وأرشد إليها . وعقلية لأنها تعلم صحتها بالعقل . ولا يقال أنها لم تعلم إلا بمجرد الخبر . وإذا أخبر الله بالشيء ودل عليه بالدلالات العقلية صار مدلولاً عليه بخبره ، ومدلولاً عليه بدليله العقلي الذي يعلم به ، فيصير ثابتاً بالسمع والعقل ، وكلاهما داخل في دلالة القرآن التي تسمى الدلالة الشرعية .